غالب حسن

106

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

( 3 ) وكثيرا ما يقال : ان القرآن كتاب هداية وارشاد وايمان وليس كتاب علم في التأريخ أو الفيزياء أو اللاهوت . والواقع ان القرآن ليس كتابا علميا بالمعنى المذكور ، أي هو ليس مجموعة نظريات في الفلك والكيمياء والرياضيات ، ولكن هو كتاب « علم » كطريق وبيان وفلسفة إلى معرفة الطبيعة والحياة والتأريخ ومن ثم للوصول إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فالقرآن كتاب علم أولا وكتاب هداية ثانيا ، والهداية إلى اللّه والحق تتأتى من سلوك طرائق المعرفة والتفكير التي طرحها القرآن على شكل رؤى وتطبيقات من خلال آياته الشريفة من هنا وهناك . إن القول : بأن القرآن كتاب يهدف إلى تعبيد الانسان للّه وتحكيم الهدف الإلهي في صناعة التأريخ وبناء المجتمع كلام صحيح وسليم ورصين ، ولكن من اين يأتي تحصيل وتفعيل هذه الأهداف الانسانية النبيلة ؟ هناك طرائق علمية يتوسل بها إلى ذلك - فهي لا تأتي من فراغ ، ولا تنزل من السماء ، ولا تحدث فجأة أو صدفة . وهنا ننوه إلى مسألة مهمة جدا . . . ان طرائق التفكير هي الأخرى علم ، فالتفكير المنطقي المجرد أو التجريبي الحسي المعاش أو الخيالي التأملي . . . كلها علم . وسنأتي على سرد قائمة بأنواع التفكير ان شاء اللّه تعالى .